تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
123
جواهر الأصول
انبعاث المخاطب ببعثه ، وإلّا فلو علم بعدم انبعاثه - إمّا لعدم قدرته ، أو لتمرّده - فلا يكاد يعقل من المولى الحكيم صحّة البعث جدّاً بداعي الانبعاث « 1 » ، ألا ترى أنّه لو أشرف عزيز عليك على الغرق ، وكان لك هناك عبدان : أحدهما : عاجز لا يقدر على إنقاذه ، والآخر : قادر على ذلك ، لكنّك تعلم بأنّه لا يعبأ ببعثك ، فهل ترى من نفسك - إن كنت حكيماً بصيراً - أن تأمرهما جدّاً نحو إنقاذ عزيزك ؟ ! وهل تحصل لك مبادئ الإرادة الجدّية بالنسبة إلى من تعلم بتمرّده دون العاجز معتذراً بأنّه قادر عليه ؟ ! حاشاك ، ما هكذا الظنّ بالخبير البصير . وبالجملة : إذا انحلّ الخطاب القانوني بعدد رؤوس آحاد المكلّفين - كما يقولون - فلازمه توجّه خطابات شخصية : خطاب شخصي بالنسبة إلى هذا الشخص ، وخطاب شخصي آخر بالنسبة إلى ذاك الشخص . . . وهكذا ، فلكلّ خطاب مبادئ تخصّه ، ومن الواضح بديهة لغوية خطاب المولى الحكيم بداعي انبعاث العاصي والكافر ؛ لعدم ترتّب فائدة عليه ، فلا ينقدح إرادة جدّية منه إلى البعث عند ذلك ، فمن يمتنع عليه إتيان العمل ومن لا يعتني بأمر المولى ، سيّان في ذلك . إن قلت : فما تقول في قوله تعالى لموسى وهارون : « فَقُولا لَهُ » أي لفرعون « قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » « 2 » ، مع علمه تعالى بعدم قبول فرعون قولهما ؟ قلت : تذييل خطابه تعالى بقوله : « لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » لأجل إحداث احتمال انبعاث فرعون ببعث موسى وهارون في ذهنهما لمصالح ، وهما داعيان إلى اللَّه سبحانه وتعالى .
--> ( 1 ) - قلت : وأمّا بعثه بداعي الاختبار وإتمام الحجّة فكلام آخر . [ المقرّر حفظه اللَّه ] ( 2 ) - طه ( 20 ) : 44 .